عربي ودولي

الكشف عن بند جديد في التسوية السورية… والسعودية تصيب الهدف؟!

في تصريح لنائب وزير الخارجية الايراني للشؤون العربية والافريقية حسين جابري أنصاري على هامش مفاوضات أجراها مؤخراً مع نظيره الروسي ميخائيل بوغدانونف في موسكو، قال إنه “من الضروري فتح أفق سياسي لتسوية الازمة السورية بالوسائل الديبلوماسية”.

قد لا يرى البعض في هذا التصريح جديداً ايرانياً في هذا الاطار، إلا أن ما تنطوي عليه سطوره قد يحمل اشارات جديدة في السياسة الايرانية في ما خص ما يجري ترتيبه للبيت السوري، اقل ما يقال فيها، إنها تحمل دعوة لروسيا الى ضرورة ادخال تغيير على خارطة التسوية التي تسعى إلى إرسائها بالتنسيق مع واشنطن في الميدان السوري، بما لهذه الدعوة من تفسيرات يمكن حصرها بنقطتين: النقطة الاولى، استعداد ايران لوضع سلاحها جانباً والجلوس على طاولة التفاوض كلاعب ديبلوماسي وليس عسكرياً، ولاسيما بعدما استنزفتها سنوات الصراع السوري الست على كافة المستويات فكانت النتيجة سقوط جميع تضحياتها بـ”لكمة” دب روسي خاطفة قلبت موازين القوة في سوريا، فسحبت الكلمة السورية من “اللسان الايراني” وأخضعت وجوده وحلفاءه بطريقة غير مباشرة للرقابة والاشراف. اما النقطة الثانية فتتمثل في سعي ايران إلى إستبدال سلاح الميدان بالسلاح الدبلوماسي في محاولة لحصد نقاط اكبر تسهم في تعزيز دعائم نفوذها في سوريا متكلة في ذلك على ما احرزته دبلوماسيتها في الاتفاق النووي بمساعدة “الفيتو” الروسي، مستفيدة من التوتر الاميركي- الروسي الحالي على خلفية العقوبات الاميركية الاخيرة بحق روسيا.

لاشك في أن الدب الروسي قرأ جيداً فحوى الرسالة التي حملها التصريح الايراني، لابل اكثر، لقد اثلجت قلبه نظراً إلى الحصانة الكبيرة التي يؤمنها له بقاء اللاعب الايراني تحت جناحيه، والفائدة التي تعود عليه نتيجة استمرار حاجة ايران لـ”الفيتو” الروسي وحاجته ايضاً لحبال علاقات روسيا الدولية، هذا عدا عن ادراكه التام لفاعلية الورقة الايرانية في مواجهة واشنطن في حال بقائها في يده. من هنا فإن أي تحرك روسي في المنطقة لن يكون إلا انطلاقاً من مصالحه الخاصة التي لاشك أنها لن تكون في موقف خوض مواجهة مباشرة الى جانب ايران وحلفائها مع واشنطن وحلفائها، أو أقله لن تصل الى حد قطع شعرة الوصل مع الاخيرة، ودلالات ذلك، المواقف الروسية الاخيرة من العقوبات الاميركية بحقها، والتي اظهرت حرصاٌ روسياً من قبل وزير خارجيتها سيرغي لافروف على التواصل مع نظيره الاميركي ريكس تيلرسون لتبرير قرار طلب تقليص عدد موظفي البعثة الاميركية في بلاده على خلفية العقوبات الاميركية واستعداده لتطبيع العلاقات الثنائية والتعاون في ملفات عالمية كبرى.

بالطبع، وامام هذا المشهد يبدو أن مسار الازمة السورية يتجه نحو مزيد من الضغط والضغط الدبلوماسي المضاد، حيث كًشف الستار مؤخراً عن بند جديد في مسودة التسوية الاميركية- الروسية للازمة السورية، يتمثل باشتراط واشنطن “انسحاب القوات الايرانية من سوريا كشرط ضروري لتسوية النزاع المستمر فيها”، والذي سيطرح بنداً اساسياً على جدول اعمال اللقاء الذي سيعقد مطلع الاسبوع المقبل بين وزيري الخارجية الروسي والاميركي في مانيلا.

في المقلب الآخر، تمرد عراقي يلوح في الافق يقوده شيعة العراق العرب، حيث تحدثت معلومات سابقة نقلاً عن مصادر عراقية، عن وجود تنسيق للمواقف الشرعية الشيعية بين المرجع الديني الاعلى أيه الله على السيستاني وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بشأن مستقبل الحشد الشعبي القريب من ايران، وان هناك مساعي لحل الحشد تمثل آخرها بانضمام فرقة “العباس” القتالية التي تضم متطوعين لبوا فتوى الجهاد الكفاحي الى تشكيلات وزارة الدفاع ملغية ارتباطها رسمياَ بهيئة الحشد الشعبي، يأتي ذلك في ظل الحديث عن مطالبات دولية واقليمية وبخاصة اميركية بهذا الاتجاه. وربما تأتي الزيارة التي قام بها مؤخراً رجل الدين العراقي مقتدى الصدر الى السعودية بعد انقطاع دام 11 سنة في السياق عينه، حيث شكلت هذه الزيارة رسالة واضحة الى طهران بأنه لم يعد مسموحاً الاستمرار في الاستثمار في توجيه بوصلة الصراع في المنطقة نحو الصراع المذهبي السني-الشيعي وانما يقتضي توجيه بوصلة المواجهة في وجه كل محاولات تمدد المشروع الايراني في المنطقة، موسعة في ذلك بيكار محورها من محور الاعتدال السني الى محور الاعتدال الاسلامي العربي.

لاشك في أن الحراك السعودي باتجاه قيادات شيعية معتدلة في العراق وفي لحظة انشغال كبير للقوى المؤثرة بما يدور في سوريا أعاد خلط جميع الحسابات الدولية، وفرض اعادة نظر جديدة بخيوط التسوية تراعي التحولات والتغييرات التي قد تطرأ على الاوضاع الداخلية في سوريا والعراق تحديدا. من هنا ربما يأتي الاجتماع الاخير الذي عقد بالامس في موسكو بين كل من مساعد الخارجية الروسي والايراني والعراقي والتي تناول احدث التطورات الاقليمية والازمة السورية وسبل تعزيز التنسيق في ما بينها، والذي من المتوقع ان يتوج بخطوات تصب بطريقة غير مباشرة في خانة الاهداف الروسية – الاميركية في المنطقة.

(ميرفت ملحم – محام بالاستئناف)