عربي ودولي

روسيا باقية في سوريا لنصف قرن.. قواعد عسكرية تضمن استمرارية الوجود!

ويعتبر هذا البروتوكول ملحقاً بالاتفاقية الموقعة في آب 2015 بين الروس والنظام، ويرمي إلى توضيح المسائل المتعلقة بنشر مجموعة القوات الجوية الفضائية الروسية في الأراضي السورية والوضع القانوني لأفرادها وأفراد عائلاتهم، والمسائل المتعلقة بالممتلكات التابعة للمجموعة والعقارات، وشروط أنشطتها.

كما يحدد البروتوكول أن الجانب السوري يتولى الحراسة الخارجية لأماكن مرابطة العسكريين الروس والحدود الساحلية لمركز التموين التقني المادي للأسطول الحربي الروسي في طرطوس، فيما سيتولى الجانب الروسي مهمات الدفاع الجوي والحراسة الداخلية والحفاظ على النظام العام داخل أماكن مرابطة القوات. وتحدد بنود هذه الوثيقة مسائل نشر مجموعة الطائرات الحربية الروسية والممتلكات التابعة للقوات الروسية في سوريا، وكذلك المسائل المتعلقة بتأمين أنشطة القوات الروسية في سوريا.

وتتمركز القوات الجوية الروسية بشكل رئيسي في “مطار حميميم العسكري” الملاصق لمطار مدني صغير، يطلق عليه النظام اسم “مطار الشهيد باسل الأسد” (شقيق رئيس النظام بشار الأسد الذي مات في عام 1994 إثر حادث سير)، وذلك مع بدء دعم الروس للجيش السوري عام 2015 بالغطاء الجوي الحربي.

ويقع مطار حميميم، الذي تحول إلى قاعدة عسكرية روسية، يمنع على العسكريين السوريين دخولها من دون إذن مسبق، في ريف مدينة اللاذقية، التي يبعد عنها نحو 19 كيلومتراً وأقل بـ15 كيلومتراً عن مسقط رأس رئيس النظام القرداحة، ونحو 4 كيلومترات عن مدينة جبلة.

وتعتبر قاعدة حميميم صغيرة نسبياً لتكون قاعدة جوية، فلا تتجاوز مساحتها السابقة 1.6 مليون متر مربع، بعد أن أنشأها النظام للطيران المروحي، لكن القوات السورية استخدمتها لاحقاً لاستقبال الطائرات المدنية الصغيرة والمتوسطة، إلا أن الروس في آب 2016 أعربوا عن عزمهم توسيع القاعدة بغرض تحويلها إلى قاعدة جوية عسكرية مجهزة بشكل متكامل، فتم توسيعها 1.4 مليون متر مربع، لتصبح مساحتها 3 ملايين متر مربع. كما تم توسيع مدرجها ليصبح بعرض 100 متر، وطول 4600 متر، ما يسمح بهبوط طائرات “أنطونوف”، أكبر الطائرات الروسية الحاملة للدبابات والمدافع، وطائرات “سوخوي 35″، إضافة إلى السماح بإقلاع 12 طائرة “سوخوي” دفعة واحدة. كما تم تخصيص ساحات لهبوط وإقلاع طائرات النقل “أن 124” (روسلان) الثقيلة. وذلك حتى لا تعرقل عمليات شحن وتفريغ هذه الطائرات العملاقة وصيانتها الحركة الاعتيادية في المطار، إضافة إلى إنشاء مبانٍ خاصة للضباط والمهندسين والتقنيين، كما زودت القاعدة بأنظمة رادار متطورة وأنظمة دفاعات جوية أهمها “إس 400″، التي تُعتبر من أهم القواعد الجوية الروسية خارج أراضيها.

ولا يوجد معلومات رسمية حول عدد الجنود الروس في قاعدة حميميم أو في مختلف المناطق الروسية، وكذلك الحال بالنسبة للأسلحة الموجودة في القاعدة. وتتحدث تقارير عن وجود آلاف من الضباط والجنود ومجموعة من طائرات “سوخوي 34″ و”سوخوي 24″ و”سوخوي 30” ومروحيات الهجوم وطائرات التجسس، إضافة لعربات مدرعة ودبابات.

وساهمت القوات الروسية بحسب تصريحات قياداتها أخيراً، عبر مساندتها للجيش السوري، بدءاً من الدعم الجوي إلى مشاركة الضباط الروس في قيادة المعارك على الأرض وزج وحدات خاصة روسية في المعارك والكمائن والإنزالات، في تعديل ميزان السيطرة على الأرض للنظام في عام 2015 بنسبة 10% إلى 40% في عام 2017.