لبنان

الجيش وحده في الجرد…”الأمر لي”

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن دور الجيش في معركة تحرير الأرض المغتصبة في جرود رأس بعلبك والقاع على يد مسلحي تنظيم “داعش”، الذي اتخذها منذ ما يقارب الأربع سنوات منطلقًا لإعتداءاته ضد مواقع الجيش، ومختبرًا لتجهيز العبوات الناسفة، التي كان يعدّها للداخل اللبناني، إعتقادًا منه أنه قادر على “زلزلة” الإستقرار الداخلي، وكان آخرها مخطط إسقاط بلدة القاع بفوضى التفجيرات والإعتداءات، وقد سقط بنتيجتها عدد من أبناء البلدة، بين شهيد وجريح.

لمن يعرف طبيعة عمل المؤسسة العسكرية ولمن لا يعرف يمكن القول أن قيادة الجيش لا تتصرف، في الحرب كما في السلم، بمنطق ميليشيوي، أو بمنطق “كوني فكانت”، وذلك لأنه يأخذ في الإعتبار معطيات عدّة قبل الإقدام على أي خطوة أو عملية، وهو بذلك يحسب ألف حساب لما سينتج عن أي عملية سيقوم بها، وهو يخضع بتالي الأمر لسلطة سياسية تدرس مليًّا كل الإحتمالات والظروف قبل أن تقرّر، وهو ما بات مؤّمنًا كغطاء وطني جامع لما سيقوم به الجيش في عملية تحرير الجرود، وقد بات على أتمّ الإستعداد لبدء المعركة في إنتظار تحديد ساعة الصفر، آخذًا في الإعتبار اولًا وأخيرًا سلامة عناصره وتأمين التغطية النارية لأي هجوم وشيك، من دون إغفال عامل سلامة العسكريين المخطوفين، الذين يوليهم إهتمامًا من بين أولوية إهتماماته.

المعلومات المتوافرة من الجانب الآخر للجرود اللبنانية تؤكد أن عناصر “حزب الله” ومعهم الجيش السوري أصبحوا في حال الجهوزية التامة، وهم باتوا منتشرين، وبكثافة، في مواقع إنطلاق العمليات العسكرية، وينتظرون إشارة بدء المعركة التي ستعلنها قيادة عمليات الجيش اللبناني من الجانب اللبناني للجرود، من ضمن مخطط ما يسمى في المصطلح العسكري “فكّي كماشة”، لضمان نجاح العملية بأقل خسائر ممكنة.

القرار السياسي والأمني لمعركة الجيش أتخذ في شكل رسمي أمس الأول عبر المجلس الأعلى للدفاع من خلال تأكيد السلطة التنفيذية، التي يعبّر عنها رئيسا الجمهورية والحكومة،”الإلتزام تحرير الأراضي اللبنانية من الإرهاب، والتزامها أيضًا التحالف الدولي ضد الإرهاب، وعدم تهاونها وعدم إضاعة أي فرصة لمكافحته والتصدي له وردعه”. وهذا الإلتزام يعبّر في شكل واضح وصريح عن توجّه جماعي داخل السلطة التنفيذية، ويؤّمن غطاء شرعيًا للجيش، الذي اصبح الأمر له دون سواه في معركة الجرود، وهو سيتصّرف على أرض المعركة بما يتناسب وظروفها، على أن يتعاطى مع الواقع وظروف المعركة بما يسمح له بحسمها بالسرعة والدقة المطلوبتن، آخذًا في الإعتبار أدقّ التفاصيل لضمان نجاح العملية.

وقد استحوذت هذه انقطة بالذات على نقاشات المجلس الأعلى، حيث نُقل عن الرئيس العماد ميشال عون “أن الجيش لا يحتاج عند كل محطة إلى فحص لفئة دمه الوطني، وهو المؤتمن على السلم الأهلي والإستقرار العام.

وقد ساد أجواء الإجتماع، وفق المعلومات، بعض التوتر بين الرئيس الحريري وأحد وزراء 8 آذار، الذي لم يرَ مانعًا في مشاركة “حزب الله” في معركة رأس بعلبك والقاع. وكان حسم بأن الجيش هو من سيتولى عملية تحرير أرض الجرد. ونقطة على السطر.

وبهذا تكون السلطة السياسية قد حسمت أي جدل حول دور الجيش، تمامًا كما فعلت في حربه في مخيم نهر البارد، وهو القادر على تحمّل مسؤولية الأمن ومسؤولية التحرير، من دون أن يكون معه أي شريك آخر سوى تضامن شعبه معه والإلتفاف حوله، بإعتباره الوحيد المخّول الدفاع عن الأرض وناسها، وهذا ما يقسم عليه طليع كل دورة بإسم جميع “رفاق السلاح”.