لبنان

الحريري ومقاربة العقوبات اﻻميركية في ظل الشراكة مع “حزب الله”

تكتنف العلاقة بين “تيار المستقبل” و”حزب الله” التباسات كثيرة، لعل ما طفى على السطح في مواكبة معركة عرسال، يشكل مقدمة لحقبة غامضة وغير واضحة المعالم، يضاف إليها تساؤلات مشروعة حيال قدرة الرئيس سعد الحريري على التوفيق بين الضغوط الاميركية والخليجية، بما فيها عقوبات مالية وإقتصادية بحق لبنان وحكومته في طريقها للتنفيذ، وبين شراكته المحلية مع “حزب الله”!

حيال هذا الموضوع تسود اﻻوساط السياسية معطيات متضاربة، فأكثر من طرف سياسي يشير على آمال معلقة على معركة الجيش اللبناني للقضاء على داعش والتي بدأ التمهيد لها بالقصف المدفعي في جرود القاع ورأس بعلبك، بالتوازي، ينشغل فريق الرئيس الحريري بالتقارير المتعلقة بتغير المزاج السني حيال معضلة النازحين السوريين، وقد لوحظ إهتمام من وسائل إعلام أميركية بمتابعة هذه الناحية خلال الفترة المنصرمة.

ووفق نظرية جديدة لدى المحيطين بالحريري يعبر عنها النائب عقاب صقر تحديدا، فإن تبدل المزاج الشعبي الذي برز خصوصاً خلال معركة عرسال، باﻻضافة للغطاء الدولي تحت شعار محاربة اﻻرهاب والتطرف، قد يشكلان خشبة خلاص لتيار المستقبل عبر التخلص من اﻻحراجات المتزايدة أميركيا وخليجيا من قضية العلاقة مع حزب الله، عبر التركيز على الجهود المبذولة لإستئصال داعش والنصرة من الحدود الشرقية، ومحليا المحافظة على بيئة تيار المستقبل دون إلحاق الضرر بها شعبيا وإنتخابيا.

المفصل اﻻساس في إمكانية تجاوز القطوع، يتعلق بكيفية التعامل مع تصنيف اﻻدارة اﻻميركية لحزب الله على أنه منظمة إرهابية كالنصرة وداعش، والذي سمعه الحريري من الرئيس الأميركي دوﻻند ترامب خلال زيارته اﻻخيرة لواشنطن، يضاف اليه اﻻزمة مع دول الخليج العربي بشكل متفاوت.

في هذا السياق، ثمة معطيات أولية تميل صوب ترجيح لجوء الحريري للتمييز بين موقعه كرئيس للحكومة وكتلته النيابية، على غرار ما حصل في معركة عرسال، وهذا ما تصفه مصادر متابعة بأنه يعد نوعا من العبثية السياسية، اذ إن موضوعاً بهذا القدر من اﻻهمية يتطلب حنكة سياسية فائقة ودراية كبيرة على مستوى تخفيف اﻻضرار عن لبنان قدر المستطاع.