لبنان عربي ودولي

رسالة أميركية إلى طهران.. سننسحب من العراق والمفاوضات خلال اسابيع

شكّل إطلاق المعتقلين الإيرانيين من الولايات المتحدة الأميركية، ومن ثم المعتقل الأميركي من إيران، فرصة لإستعادة الحديث الإعلامي والسياسي حول إمكانية بدء المفاوضات الأميركية – الإيرانية، ولعل رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي دعا فيها الإيرانيين عبر “توتير” إلى التفاوض معه وعدم إنتظار الإنتخابات الرئاسية الأميركية، لأنه سيفوز حتماً بها، تعطي مؤشرات واضحة إلى ان التصعيد الحاد المباشر بين الدولتين قد تراجع في المرحلة الحالية.

تتحدث مصادر شديدة الإطلاع عن أن الخلاف الحالي حول بدء التفاوض من عدمه مرتبط بأمرين، الأول عدم حسم طهران أمرها ما إذا كانت ترغب بالتفاوض قبل الإنتخابات الرئاسية الأميركية أم بعدها، وما اذا كان ترامب المأزوم أفضل من الديمقراطيين بالنسبة لهم، والثاني هو من يخطو الخطوة الأولى في تقديم التنازلات.

لكن بعيداً عن التسوية الكبرى بين الطرفين، بدأت التسويات بالقطعة داخل المنطقة، ووفق ما أكدت المصادر أن الأميركيين أرسلوا قبل أسابيع رسالة إلى من يعنيهم الأمر في طهران عبر “شخصية قديرة” أكدت خلالها واشنطن أن الإنسحاب من العراق وسوريا سيحصل، وتم تحديد توقيت تقريبي لهذا الإنسحاب، وطلبت واشنطن أن يحصل هذا الإنسحاب بعيداً عن النار والإشتباكات والعمليات.

وتؤكد المصادر أن توقف العمليات العسكرية للفصائل الحليفة لإيران ضدّ القوات الأميركية يأتي كنتيجة لهذه الرسالة، وكذلك قد تصب عملية تأليف الحكومة العراقية الجديدة في ذات الإطار.

وكشفت المصادر أن رئيس الحكومة العراقي مصطفى القاظمي سيبدأ خلال أقل من شهر مفاوضات علنية مع الأميركيين من أجل جدولة الإنسحاب العسكري الأميركي من العراق.

وتلفت المصادر إلى أن الفصائل العراقية المتحالفة مع طهران وافقت على هذه “التسوية” لكنهم إعتبروا أن العمليات ضدّ القوات الأميركية معلقة ولن تتوقف في حال أخلّت واشنطن بتعهدها بالإنسحاب.

وتوقعت المصادر حصول الإنسحاب الأميركي الكامل من العراق بعد الإنتخابات الرئاسية الأميركية وليس قبلها، لكن إقراره والإتفاق على جدولته سيحصل ضمن الولاية الحالية للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

لكن الأميركيين الذين لم يقرروا، على ما يبدو، الإنسحاب من العراق بسبب العمليات العسكرية العراقية التي لم تكن بعد قد أخذت مداها، وجدوا أن وجودهم العسكري غير آمن ومكشوف وسيؤدي، في حال وجود قرار جدي بالعمل العسكري الهجين ضدهم، إلى إستنزاف واسع للقوات الأميركية. بمعنى آخر، أخذ الأميركيون قرارهم بالإنسحاب ومن ثم بعثوا برسائلهم من أجل تحصيل ما أمكن من أثمان لهذا الإنسحاب.

وتعتبر المصادر ان أولى الأثمان التي حققتها واشنطن كانت وقف عمليات الإستنزاف العسكرية، وثاني الأثمان كان الحكومة العراقية الجديدة غير المعادية لها، لكن الإدارة الأميركية بدأت قبل مدة البحث عن الثمن الأكبر بدفع من الحكومة الإسرائيلية.

تقول المصادر إن واشنطن تحاول زجّ مسألة الإنسحاب الإيراني من سوريا بوصفه مقابلا عادلا للإنسحاب الأميركي من العراق وسوريا، وهذا ما بدأت إيران ترسل رسائل ميدانية وسياسية وإعلامية بشأنه، وإعتباره غير وارد، ولعل خطاب الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في هذا الشأن خير دليل على ذلك.

وتلفت المصادر إلى أن ما يحصل من مفاوضات بين الإيرانيين والأميركيين ليس شاملاً لا بل مرتبط بهذه النقطة بالذات، أي بالوجود الأميركي بالعراق وسوريا وما يستتبعه.

عربي-دولي

مقالات لبنان24