لبنان

“زوج غيّور” يخنق زوجته في مخاض الولادة

بُعيد منتصف الليل، استيقظ “رمزي” من نومه فلم يجد زوجته الحامل قربه في السرير. إنتظر عودتها لساعتين، ثمّ سألها عن سبب غيابها فأجابته أنّها خرجت لدقائق معدودة. جدالٌ حاد دار بين الطرفين، إنتهى بالزوجة جثّة هامدة بعد أن خرج جنينها خارج المهبل، فيما قصد الزوج منطقة الدورة حيث اختبأ هناك.

فصول تلك القضيّة فنّدتها وقائع حكم صدر عن محكمة جنايات جبل لبنان برئاسة القاضي فيصل حيدر، ثبت فيه للمحكمة أنّه بتاريخ 27 حزيران العام 2013، ورد إلى فصيلة ذوق مصبح إتصال هاتفيّ يُفيد عن وجود رائحة كريهة على باب غرفة زراعيّة بالقرب من منزل في بلّونة. تمّ الإيعاز من قبل القضاء المختص بخلع باب الغرفة، فعُثر على جثّة مغطّاة بحرام من الصوف. جرى الكشف عليها من قبل الطبيب الشرعي الدكتور نادر الحاج، فتبيّن أنّ المغدورة في العقد الثالث جثّتها ممدّدة على ظهرها وجنينها خارج المهبل وأنّ الوفاة حصلت منذ أكثر من 48 ساعة بسبب توقّف القلب وقد تكون السبب آلام الولادة.

نتيجة التحرّيات عُلم أنّ المغدورة هي “رولا س. ح” زوجة المتهم السوري “رمزي ق. أ. ش” (مواليد 1974). وبالتحقيق الأوّلي مع الأخير أفاد أنّه بتاريخ 22 حزيران، وبعد أن كان يُمضي الوقت مع زوجته “رولا” عند جارتهما ملكة في بلّونة، عادا إلى غرفتهما حوالي الحادية عشر والنصف ليلاً وخلدا إلى النوم، وكانت زوجته ترتدي قميص نوم لون خمري وهي حامل في شهرها الثامن تقريباً، ولمّا استفاق من نومه بعد حوالي نصف ساعة لم يجدها وبقي حوالي الساعتين ينتظرها وكان باب الغرفة مفتوحاً بعض الشيء.

لدى عودة الزوجة، ووفقاً لإفادة الزوج، سألها عن سبب غيابها، فأجابته أنّها خرجت لبضع دقائق فقط، عندها دار جدال بينهما، قام على أثره “رمزي” بضربها بعدما فقد أعصابه، فسقطت أرضاً عندها وضع يديه حول عنقها وباشر بالضغط عليها حتّى فقدت الحركة وتغيّر لون بشرتها، فعمد إلى تغطيتها بواسطة حرام من الصوف وأوصد باب الغرفة بواسطة القفل وغادر المحلّة باتجاه الدورة وأمضى فيها ثلاثة أيام قبل أن يُسلّم نفسه لاحقاً للقوى الأمنية.

بعد مغادرة الغرفة، بعث الجاني برسالة إلى جارته ملكة جاء فيها: “كيفك شو آخر الأخبار؟”، لم تردّ عليها. مضيفاً إلى انّه لم يُخطّط لقتل زوجته ولم يحصل أن اختلف معها، إنّما في بعض الأوقات كان يصفعها على وجهها، مدّعياً أن زوجته ليس لها علاقة مع أشخاص آخرين لكنّ الشك كان يُراوده.

وفي التحقيق الإبتدائي، كرّر المتهم أقواله مشيراً إلى أنّه لاحظ منذ فترة إحمرار تحت ثدي المجني عليها الأيسر فحاولت إقناعه أنّه منه.

وبسماع الطبيب الحاج أفاد أنّ الجثة عندما كشف عليها كانت متحلّلة ويتعذّر عليه تحديد سبب الوفاة بدقّة، لكنّه أكّد أنّه رأى الجنين بين فخدي الضحيّة وحبل الصرّة لا يزال موجوداً، ولهذا ذكر في تقريره أنّه ربما تكون الوفاة ناجمة عن آلام الولادة، مؤكّداً أنّه تعذّر عليه التشخيص الصحيح نظراً لتحلّل الجثّة وعدم وضوح معالمها.

محكمة الجنايات التي اعتبرت أنّ فعل المتهم رمزي أبو شقرة من نوع جناية القتل القصدي وليس العمدي، باعتبار أنّ الجاني لم يُخطّط لجريمته بل ارتكبها قصداً عن طريق خنقها نتيجة شكّه بسلوكها، ما يستتبع إنزال عقوبة الأشغال الشاقة المؤقّتة بحقة لمدّة 15 عاماً وإخراجه من البلاد بعد إنفاذ العقوبة.