لبنان

غاب المراقبون… فتلاعب التجار

اعتداء طال مراقبي مصلحة الاقتصاد والتجارة في بلدة النبي شيت في البقاع، حيث ضُربت المراقبة وزميلها بعد كشفهما تلاعباً في أسعار المحروقات في محطة «الطحان»، عند أطراف البلدة. انهال صاحب المحطة والعمّال على السيدة بالضرب وكيْل الشتائم، وسلبوها هاتفها الخليوي، تلى الحادث تقديم المراقبين شكوى في مخفر البلدة، ثم صعّد وزير الاقتصاد راوول نعمة، من حدة الاستنكار والشجب والوعيد، إلّا أن المحصّلة الأمنية والقضائية بقيت صفراً. المحطة لم تُقفَل بالشمع الأحمر، والمعتدي لم يتم توقيفه، وبحسب معلومات من مصلحة الاقتصاد والتجارة، فإن المعتدي لم يُتخذ بحقه أي إجراء حتى اللحظة من قبل القوى الأمنية والقضائية، من دون أن يعرف أحد الأسباب التي تحول دون اتخاذ الإجراءات الكفيلة بردّ اعتبار المراقبين المعتدى عليهما. قد يكون «التطنيش» الأمني والقضائي الحاصل «أشد إيلاماً من الضرب المبرح الذي تعرض له زميلينا، كما ويمسّ بكرامة كل مراقب في المصلحة»، بحسب ما يقول أحد المراقبين في مصلحة الاقتصاد والتجارة في البقاع لـ«الأخبار».


منذ أيام، أعلن مراقبو الوزارة، توقفهم عن العمل إلى حين «رد اعتبارهم باتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، بحق المعتدي وتنظيم محضر بحقه». وعليه، من الذي سيمنع أي متلاعب بالأسعار، سواء في مؤسسة غذائية أو محطة محروقات من ممارسة غشه وجشعه؟ من الذي سيحمي مراقبي وزارة الاقتصاد في عملهم؟
المراقبون عبّروا عن أسفهم لما حصل مع زملائهم، أثناء تأدية وظيفتهم في بلدة النبي شيت، وأشاروا إلى أنه «سبق وتعرّضنا لمواقف مماثلة، ولكن حادثة النبي شيت، كانت أكثر حدة وأذية جسدياً ومعنوياً، وما حصل أحبط من عزيمتنا، حيث أننا نعمل بجهد كبير ونقوم بواجبنا في هذه الظروف الصعبة، ونضع أنفسنا وسياراتنا في سبيل الخدمة العامة وعلى نفقتنا، ونتحمل أعباء العمل دون مقابل. علماً أنه لا يوجد أي جهة رسمية في لبنان تتحمل ما نتحمله».
وأعلنوا «التوقف عن العمل لحين اتخاذ الإجراء القانوني المناسب بحق المعتدي، وتنظيم محضر بحقه وإغلاق المحطة وتوقيفه ورد اعتبارنا أمام الرأي العام، ونشر ذلك في وسائل الإعلام، وإيجاد حل جذري لمشكلة السيارات، أي تزويدنا بسيارات وبدل مالي يوازي التكاليف التي نتكبّدها لإتمام مهامنا».

وإزاء هذا الواقع، وعلى الرغم من الدور المحدود في العمل الرقابي من قِبل مراقبي مصلحة الاقتصاد والتجارة في البقاع، إلا أن وجودهم في بعض الأحيان كان يشكّل عنصر كبح لجشع بعض التجار وتلاعبهم بالأسعار. وقد سمح إعلان المراقبين توقفهم عن العمل، وشيوع خبر محطة النبي شيت، بالإضافة إلى عدم اتخاذ إجراءات بحق المعتدين، بالتلاعب بأسعار المحروقات بشكل كبير، فضلاً عن أسعار المواد الغذائية. وبات التلاعب «على عينك يا مستهلك» فلا حسيب ولا رقيب. فقد سُجّل في قرى وبلدات بعلبك ـ الهرمل ارتفاع كبير في أسعار السلع والمواد الغذائية والمحروقات من مازوت وبنزين وغاز، حيث تُباع صفيحة البنزين بـ55 ألف ليرة، والمازوت 43 ألف ليرة، فهل ثمة من يسمع أو يتحرك؟
جريدة الأخبار