لبنان

في رأس بعلبك والقاع.. الجيش: الامر لي!

فعناصر “داعش”، المقدر عددهم بخمسئة، باتوا محاصرين بين فكي كماشة الجيش اللبناني و”حزب الله”، وقد يفرون الى منطقة القلمون عبر جرود عرسال. من دون أن ننسى أن هناك تسعة جنود لبنانيين لا يزالون مختطفين مع داعش منذ ثلاث سنوات، لم تشملهم صفقة التبادل التي أنجزها الامن العام اللبناني قبل سنتين مع جبهة النصرة وأدت الى الافراج عن 16 عسكريا.

محصلة معركة الجرود

بعد هدوء جبهات جرود عرسال يمكن القول ان “حزب الله” خرج من هذه المعركة بـ “نصف انتصار” واتفاقيتين. واحدة مع “سرايا أهل الشام”، وهو فصيل معارض قريب من الجيش السوري الحر، وحصلت بعد أربعة أشهر من المفاوضات بين السرايا والحزب بمبادرة من إحدى فاعليات عسال الورد، ويدعى”أبو طه”، وأخرى مع جبهة “النصرة” بوساطة من المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم.

اتفاقية سرايا أهل الشام سمحت بخروج قافلتين من المدنيين من جرود عرسال الى بلدة عسال الورد على السلسلة الشرقية المحاذية لبلدة الطفيل اللبنانية، فيما ينتظر ان تخرج عائلات أخرى من النازحين الى بلدات المعرة ويبرود وفليطا. اما في ما يتعلق بعناصر “سرايا أهل الشام”، البالغ عددهم نحو 400، فمن المقرر ان يخرجوا بقوافلهم وآلياتهم إلى منطقة القلمون الشرقي، وتحديدا الى بلدة الرحيبة وهم غير ملزمين بالفترة الزمنية التي تحدث عنها اللواء إبراهيم.

اللمسات الأخيرة

في هذه الأثناء تستمر المفاوضات بين جبهة النصرة وحزب الله لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاقيتهما ومن بنودها وقف اطلاق النار، وخروج ما تبقى من مسلحي النصرة مع عدد من المدنيين، قسم كبير منهم هم من أهالي القصير، إلى محافظة إدلب في الشمال السوري. ويقوم الأمن العام اللبناني بتسجيل أسماء العائلات الراغبة في الخروج. بعض من هذه العائلات ممن استطاعت القبس التواصل معهم عبروا لنا عن خشيتهم من التعرض لأي مخاطر في طريق عودتهم الى سوريا، وكذلك لعدم منحهم أي ضمانات من قبل الفصائل الإسلامية التي تسيطر على إدلب بعد انتقالهم اليها. وعلى الرغم من حماسة بعض النازحين لمغادرة “الجحيم” كما أسموه فان تصنيفهم ضمن جماعات إرهابية يقلقهم لاسيما انهم يخرجون من مخيمات جرود عرسال ضمن صفقة تمت مع جبهة “النصرة” المصنفة إرهابية.

الخطوط الكبرى للتسوية متفق عليها من الجانبين، ويتم البحث على آلية تنفيذها التي باتت وشيكة. يشرح مصدر أمني لـ”القبس” ان عملية التبادل ستتم عبر خمسة مراحل، مقابل كل قافلة تخرج تطلق جبهة النصر أسيراً من “حزب الله” من ادلب. ويضيف المصدر ان الاتفاقية مع النصرة شملت إضافة إلى الافراج عن الأسرى الخمسة تسليم عدد من جثث مقاتلي الحزب قضوا في معارك سابقة مع الجبهة في مناطق سورية. أما التأخير في تنفيذ الاتفاقية فترده مجموعة أسباب منها قيام الأمن العام اللبناني بتسجيل أسماء العائلات الراغبة في الخروج وهذا ما يتطلب وقتاً. إضافة الى حرص الامن العام على ضمان سلامة العائلات وتنفيذ كل بنود الاتفاقية من دون الإخلال بأي منها كونها تتم من خلاله.

يضيف المصدر الأمني ان “النصرة” حاولت ان تدرج بندا لإخراج عدد من اللبنانيين والفلسطينيين الموجودين في مخيم عين الحلوة لكنها جوبهت برفض مطلق من قبل الدولة اللبنانية ومن “حزب الله”. اما ما نقل عن ان مسلحي “النصرة” سيخرجون بأسلحتهم الخفيفة فلا يزال “حزب الله” يضغط باتجاه عدم القبول بهذا الامر.

لم يعرف حتى الساعة أي طريق ستسلك قافلات النصرة والمدنيين، ولا يزال الصليب الأحمر اللبناني يبحث في احتمالين: طريق القاع- معبر جوسيه أم طريق المصنع. وفيما رشحت معلومات عن ان أسرى حزب الله سيصلون الى لبنان عبر تركيا، الا ان المعلومات الأخيرة تفيد انهم سيسلكون طريق القافلات نفسها إنما بالاتجاه المعاكس.

في القاع: الإمرة للجيش وحده

بلدة القاع التي استهدفها “داعش” بسلسلة عمليات انتحارية في العام الماضي وسقط فيها عدد من المواطنين تعج بالحركة، فالأهالي مطمئنون لحضور الجيش اللبناني الذي قام بتثبيت نقاط عسكرية داخل البلدة في محاولة لمنع تسلل الإرهابيين اليها. الاجماع على دعم الجيش في معركته ضد الإرهاب ليس غريباً على بلدة ينتمي نصف شبانها الى المؤسسة العسكرية، فأينما توجهت في شوارع البلدة ستطالعك يافطات التأييد والدعم مترافقة مع أناشيد عسكرية تتردد أصداؤها من البيوت والسيارات.

يرجح رئيس بلدية القاع بشير مطر ان يقود الجيش اللبناني معركة لإخراج إرهابيي “داعش” من جرود القاع ورأس بعلبك، ويقول: “هذا ما توحي به الاستعدادات العسكرية واللوجستية للجيش اللبناني.. متى؟ لا نعلم التوقيت”. القاعيون كلهم وراء الجيش في معركته فتحرير الأرض أولوية، ولدى سؤاله عما اذا كان «حزب الله» الذي يحتفظ بمراكز في جرود القاع سيشارك في المعركة الى جانب الجيش، يقول مطر ان المعركة في هذا الجزء اللبناني هي بإمرة الجيش اللبناني ويضيف ان «حزب الله» سيسلم مراكزه الواقعة في شمال شرقي الجرود الى الجيش.

(القبس)