لبنان

في معراب: انتهت مرحلة “شيطنة” “حزب الله”..

 

في معراب قرر رئيس حزب “القوات” وضع عدّة مرحلة 2015 جانباً. فلبنان يعيش اليوم مرحلة جديدة منذ انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. عنوان هذه المرحلة التهدئة والاستقرار. تبدلت نظرة “الحكيم” تجاه “حزب الله”. مفهوم “شيطنة” “حزب الله” انتهى. “حزب الله” ليس عدواً. إنه حزب لبناني.

بالنسبة إلى القواتيين لا يمكن لخطاب التهدوي الذي يعتمده “حزب الله” تجاه الداخل اللبناني ألا يقابل باللغة نفسها. الفعل سنقابله بردة فعل مماثلة. لا يجوز تحميل “حزب الله” مسؤولية كل ما يحصل في لبنان. من غير المقبول عند وقوع اي حادثة (مقتل روي حاموش مثلاً) رمي التهمة عليه.

أتت معركة جرود عرسال لتؤكد ذلك. لم ينكر “الحكيم” أن “حزب الله” قدم شهداء في المعركة ضد جبهة “النصرة” وقدم التضحيات، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن قضية “حزب الراية الصفراء” أكبر من لبنان. لقد أصبح قوة إقليمية تشارك في الحرب الدائرة في المنطقة من سوريا إلى العراق وصولاً الى اليمن. لا ينكر “الحكيم” أن “حزب الله” قضى على “النصرة” في جرود عرسال. ما تحقق خطوة ايجابية ستريح الجيش والحدود ولبنان. فتحرير الجرود سيضع حداً لتصدير الارهاب على لبنان. هذا الموقف المتقدم يقابله اعتبار الدكتور جعجع أن اندفاعة “حزب الله لهذه المعركة” تتعلق بمنظومته الاقليمية الايرانية – السورية وأهدافها أكبر من لبنان.

لا تروق للقواتيين لغة تيار “المستقبل” الخشبية تجاه “حزب الله” في هذا التوقيت. يعترفون بالتمايز حيال هذه النقطة عن التيار الأزرق . تلك اللغة كانت ضرورية في مرحلة معينة. أما اليوم فتبدلت الوقائع ويجب الارتقاء بالادبيات السياسية. لا يمكن أن نجلس ووزراء “حزب الله” إلى طاولة واحدة في مجلس الوزراء ونطلق على الحزب تسمية عصابة أو إرهابي. نحن نتعاطى بواقعية. في حين أن تيار “المستقبل” ينطلق من مواقفه من ضرورات شعبوية . فالوزير السابق اللواء أشرف ريفي على يمينه.

تصف مصادر معراب رفع مقاومي “حزب الله” العلم اللبناني على رأس التلال التي تحررت في جرود عرسال وإهداء الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله النصر إلى جميع اللبنانيين، بالتكتيك الإعلامي الجديد والترويج لسياسات حارة حريك. فـ”حزب الله” أدخل، بحسب القواتيين، قواعد جديدة على منظومته الترويجية السياسية وهذا أمر جيد وتطور مهم.

يعيش لبنان، بحسب القواتيين، مرحلة تبريد سياسي منذ بداية العهد . الجميع وصل إلى قناعة أن أحداً لا يستطيع إلغاء الآخر، وأي اشتباك سيعيدنا إلى ما مضى.

وتؤكد مصادر “الحكيم” التقاطع مع “حزب الله” في البعد الشراكي – الميثاقي والبعد الإصلاحي، مشددة على أن وزراء القوات في مجلس الوزراء يتقاطعون مع الوزيرين حسين الحاج حسن ومحمد فنيش حول ملفات أساسية (الكهرباء، التعيينات، وآلية التعيينات) أكثر مما يتفقون مع وزراء “التيار الوطني الحر” و”المستقبل”، قائلة: “مرتاحون لهذا التعاون لمكافحة الفساد وما نتوقعه تحصين التعاون داخل مؤسستي الحكومة ومجلس النواب”. رغم ذلك تؤكد المصادر نفسها الاختلاف حول ما تسميه الشق السيادي المتعلق بسلاح الحزب الذي سيبقى مسألة خلافية. من هنا ترى المصادر نفسها أن لا مستقبل للعلاقة مع حارة حريك في المدى المنظور، مشددة على أنها ستعيد التذكير بالأولويات القواتية عند أي تجاوز للخطوط الحمراء.

إن التأكيد القواتي على التعاون مع “حزب الراية الصفراء” ضمن المؤسسات، لن يكون باباً للتنسيق في الانتخابات النيابية المقبلة. وتؤكد المصادر نفسها أن التحالف في بعض الدوائر ليس وارداً لا في معراب ولا في حارة حريك. “أي شراكة ستضرب مبادئنا حيال قواعدنا، وبالتالي لا يمكن التحول 90 درجة، يجب العمل ببطء وعلى قواعد ثابتة”.