لبنان

الجيش جاهز للمعركة الفاصلة ضدّ “داعش”.. مصير العسكريين المخطوفين أولوية.

يتساءل الكثيرون عن اسباب التحضيرات والحشودات العسكرية التي يقوم الجيش اللبناني في هذ التوقيت بالذات، وتدور معظم التحليلات عما يسمّى “ساعة الصفر” لانطلاق المعركة، ومن أين ومتى ستبدأ هذه المعركة، وهل للجيش مصلحة بالدخول في معركة حالياً؟

كلّ هذه الأسئلة، تحمل جواباً واضحاً.. وهو ان صفحة “الجماعات المسلّحة الإرهابيّة” التي كانت تتحصّن على الحدود اللبنانيّة – السوريّة، ستطوى بشكل نهائي وكامل خلال الأسابيع القليلة المقبلة، اذ لا مجال للإكتفاء بمُعالجة جزئيّة لهذا الملف، حيث أنّ القرار اتُخذ لمُعالجته بشكل كامل وجذري.

القرار بطيّ صفحة الارهاب في لبنان، يعني ميدانيًا عدم إمكان التغاضي عن وجود “داعش” في المنطقة، بعد سُلوك ملفّ إرهابيّي كل من “جبهة النصرة” و”سرايا أهل الشام” خطوات مُتقدّمة نحو الحسم النهائي، فالحديث عن عدم الإرتباط بجدول زمني مُحدّد، ورفض التحرّك تحت وطأة ضغط الوقت، لا يعني على الإطلاق إرجاء ملفّ الجرود لأشهر أو لسنوات طويلة.

محاربة الارهاب

يؤكدّ مصدر أمني لـ”لبنان 24″، “أن حرب الجيش ضدّ الإرهاب لم تتوقف يوماً.. كانت وستبقى مفتوحة حتى تحرير آخر شبر من الحدود الشرقية، والمعركة القادمة ستكون فاصلة، وسينتصر الجيش فيها لا محالة، كما انتصر سابقاً في جميع المواجهات التي خاضها ضدّ التنظيمات الارهابية، وذلك بالاستناد إلى الكفاية القتالية العالية للوحدات التي اجمعت عليها الدول الاجنبية والوفود التي زارت قيادة الجيش واستطلعت المراكز العسكرية، وراقبت مدى حرفية الجيش اللبناني في تنفيذ مهامه ومدى حرصه على سلامة المواطنين”.

ويضيف المصدر، “أنّ وحدات الجيش المنتشرة على الحدود الشرقية، كانت تستهدف دائماً وفي أيّ وقت، مواقع المجموعات الإرهابية وتحركاتها وخطوط تسلّلها بالأسلحة الثقيلة، وتضرب خطوط تسلّل الإرهابيين باتجاه بلدة عرسال أو مخيمات النازحين، الأمر الذي أدّى تباعاً إلى محاصرتها وتضييق الخناق عليها إلى الحدّ الأقصى. كما قامت بتأمين حماية الأهالي وإبعادهم عن ساحة الإشتباكات، بالإضافة إلى تأمين وصول المساعدات الغذائية والطبية لهذه المخيمات بالتنسيق مع الصليب الأحمر اللبناني والصليب الأحمر الدولي”.

ويتابع المصدر ، “أنّ جهد الجيش لم يتوقف يوماً في القيام بعمليات استباقية عدّة، عبر القاء القبض على عدة خلايا ارهابية في مختلف المناطق حتى الوصول الى داخل المخيمات النازحين، حيث استطاع الجيش تحييد لبنان من زلزال كاد ان يضرب الوطن حيث كان “بين الموقوفين 50 إرهابياً خطيراً، بعضهم من الرؤوس المدبّرة والمشاركين في اختطاف العسكريين والهجوم على مهنية عرسال خلال أحداث آب 2014″،

جهوزية الجيش ليست وليدة الساعة

ويشير المصدر، الى “أن الجيش، الذي سبق ان أحكَم السيطرة على مواقعه في نقاط متقدّمة في عرسال قبل إندلاع معركة الجرود عبر عمليات عسكرية سبق أن شنّها ضد “النصرة”، مستنفر لمعركة محتملة، وضع الخطط لها منذ أشهر وهي ليست وليدة الساعة، وبالتالي فهو جاهز لاستكمال ما سبق أن بدأه على جبهة رأس بعلبك والقاع عبر عمليات عسكرية واسعة قام بها سابقا واستخدم فيها أحيانا كثيرة المدفعية الثقيلة والراجمات، إضافة الى مشاركة الطيران المروحي، ما أدى الى استرجاعه العديد من المواقع وتعزيز نقاط تمركزه”.

لماذا يحشد الجيش حالياً؟

ويشرح المصدر، “أنّ معارك الجرود الأخيرة ضد “جبهة النصرة” كانت قد انطلقت أساساً من داخل الأراضي السورية وتحديداً من جرود فليطا، وبالتالي لم يكن للجيش اللبناني أي مهمة أو دور فيها باستثناء حماية الحدود اللبنانية والمدنيين اللبنانيين والنازحين السوريين، أما المعركة المُرتقبة في جرود رأس بعلبك والقاع فالجيش اللبناني هو الوحيد المعني بها وهو من يقودها إمرةً وتخطيطاً وتنفيذاً، مع الإشارة إلى أنّ هذه المعركة ستقع ضمن نطاق جغرافي خالٍ من أي مدنيين أو نازحين، بشكل سيريح الوحدات العسكرية في مواجهة المجموعات الإرهابية، التي لن يكون في مقدورها التلطي خلف أي تجمعات أو مخيمات مدنية للتواري عن مرمى نيران الجيش اللبناني”.

عملياً، الجيش يحصّن نفسه بخط دفاع متين يمنع التسلّل والاختراقات وقد رفع نسبة جهوزيته. كذلك عمل على إنشاء خط انتشار ثانٍ في سفوح التلال لسدّ أي منافذ يمكن أن يتسلّل عبرها إرهابيو “داعش”، في ظل توافر معلومات مؤكدة بأن التنظيم الإرهابي، بعد تضييق الخناق عليه، يخطّط في ”تسريب” انتحاريين عبر الممرات الجبلية والوديان لتنفيذ عمليات انتحارية في البلدات القريبة، ولا سيما ذات الغالبية المسيحية، في محاولة لإرباك الجيش والضغط على الدولة اللبنانية.

ويلفت المصدر، الى “ان جهوزية الجيش واستنفاره لا يعنيان ان المعركة على الأبواب أو على مسافة ساعات أو أيام، فهذه الجهوزية مؤمّنة في حال رسا الخيار على هجوم يبدأه الجيش جواً وبراً وقصفاً بالمدفعية لطرد “داعش” أو القضاء عليه ضمن بقعة خالية من المخيمات وطبيعتها كاشفة لمكان تواجد الإرهابيين وتنقلاتهم أكثر بكثير من جرود عرسال، التي تحضن أرضها العديد من المغاور المحصّنة بحكم التضاريس الطبيعية”.

ويضيف المصدر، “ان الجيش ومنذ هجوم عرسال العام 2014 ، بدأ بالانتشار في المنطقة، ولاحقا قام بعمليات عسكرية عدّة حصّنت مواقعه، واستقدم تعزيزات ورفع جهوزيته أكثر إثر الهجمات الارهابية على القاع في حزيران من العام الفائت.

ومع بدء عملية تحرير جرود عرسال واظب على استقدام التعزيزات، وهو بشكل شبه يومي يقوم بمحاكاة أي معركة محتملة في جرود القاع ورأس بعلبك بانتظار نضوج ظروفها وتوقيتها ربطاً بتطورات الميدان وأيضا بالمفاوضات القائمة مع “داعش” عبر وسطاء والتي قد تؤدي الى انسحاب هؤلاء من بقع تواجدهم”.

مصير العسكريين المخطوفين

ويتابع المصدر “أنّ أيّ تحرّك هُجومي للجيش ضُدّ “داعش” لن يتم قبل إتمام عمليّة إخراج كامل مُسلّحي باقي التنظيمات في الجرود، وتفكيك مخيمات النازحين، وتسلّم مناطق سيطرتهم السابقة، وفرض الأمن فيها. ما يعني عملياً قطع آخر شريان حياة لـ”داعش” الذي بات محاصراً من مواقع الجيش اللبناني غرباً، وحزب الله جنوباً ، وشمالاً، والجيش السوري وحلفائه شرقاً”.

وتشير مصادر أمنيّة مُطلعة إلى “أنّ المُشكلة الأولى في ملفّ تنظيم “داعش”، تتمثّل في صُعوبة التواصل مع هذا التنظيم الإرهابي، حيث لم تنجح الشخصيّات التي قامت بمحاولة “وساطة” سابقة، في إحداث أي خرق يُذكر في هذا الملف، في ظلّ إصرار “داعش” على رفض الكشف عن مصير العسكريين المخطوفين منذ ثلاث سنوات. كما وان المُشكلة مع “داعش” تتمثّل في عدم وجود منطقة جغرافية قريبة في الداخل السوري يُمكنهم الإنتقال إليها، حتى في حال نجح التواصل معهم، ووافقوا على الإنسحاب في مُقابل إطلاق وتسليم العسكريّين اللبنانيّين”.

وتلفت المصادر الى “أن ارهابيي “داعش” يحتلون مساحة جغرافية اوسع من تلك التي كان إرهابيّو “جبهة النصرة” يُسيطرون عليها لكنّ عديد إرهابيّي “داعش” في الجرود هو أقلّ، وهم يفتقرون إلى الإمكانات اللوجستية التي كانت بحوزة مسلّحي “جبهة النصرة” في المنطقة الحدوديّة ووضعهم اللوجستي صعب بسبب قطع خطوط الامداد عنهم”.

وفي هذا الإطار استبعدت مصادر مطلعة أن يوافق “داعش” على الإنسحاب من دون قتال، مشيرة إلى أن التنظيم “لن يفاوض إلا تحت النار”. وتؤكد المصادر أن العملية الأمنية المرتقبة ضد إرهابيي “داعش” تمثّل فرصة للجيش لإظهار إلتزامه الكامل بمُقاتلة “الإرهاب العالمي”، ولتأكيد عزمه وقدراته في هذا المجال أيضاً.

لا يمكن فصل توقيت المعركة المحتملة في جرود رأس بعلبك والقاع عن الزيارة المرتقبة لقائد الجيش الى واشنطن في 12 آب المقبل، وما ستعنيه من تسلّح العماد عون بورقة “الجرود” الخالية من الإرهابيين “ليس من باب المفاخرة أمام الاميركيين بل لإعادة التأكيد بأن الجيش اللبناني هو من الجيوش المستحقة بجدارة لـ”وسام” الجيوش الأكثر فعالية في القضاء على الإرهاب في العالم، وبأن دوره لا يقتصر على لبنان فقط بل هو جزء من منظومة عالمية عنوانها الحرب على الإرهاب!

إذا نحن أمام سيناريوهات لمعركة لم تتحدّد “ساعة الصفر” لخوضها بعد، وإلا لكانت التعزيزات العسكرية قد أخذت شكلاً آخر، فيما تصنَّف الضربات الموضعية التي يقوم بها الجيش هناك ضمن إطار العمليات الروتينية وليس إيذاناً ببدء المعركة فعلياً، اذ ان القيادة العسكرية اللبنانية تعمل وفق خططها المحضرة مسبقاً وليست ملزمة بأي برامج واجندات خارجية.. والأيام المقبلة ستثبت ذلك!.