لبنان عربي ودولي

مساعدات لبنان لن تذهب إلى “الأيدي الفاسدة”

بيروت (رويترز) – تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الخميس بتقديم مساعدات إلى لبنان المنكوب جراء الانفجار الهائل الذي أودى بحياة 145 شخصا، وطمأن لبنانيين غاضبين إلى أن فرنسا لن تقدم شيكات على بياض لزعماء البلاد ما لم ينفذوا إصلاحات.

ودعا ماكرون في مؤتمر صحفي في ختام زيارته إلى بيروت إلى فتح تحقيق دولي في الانفجار المدمر الذي تسبب في هزة أرضية ترددت أصداؤها في أنحاء المنطقة.

ولا يزال العشرات مفقودين بعد التفجير الذي وقع يوم الثلاثاء في مرفأ بيروت وأصيب فيه 5000 شخص بجروح وأصبح بسببه ما يصل إلى ربع مليون شخص بلا مأوى يصلح للإقامة في بلد لا يزال يترنح تحت وطأة انهيار اقتصادي وانتشار حالات الإصابة بفيروس كورونا.

وقال مصدر أمني إن عدد القتلى ارتفع إلى 145 قتيلا وقال مسؤولون إن من المرجح أن يرتفع الرقم.

ووعد ماكرون في أول زيارة من نوعها يقوم بها زعيم دولة أجنبية منذ الانفجار بالمساعدة في تنظيم الدعم الدولي للبنان، لكنه قال إن على الحكومة اللبنانية أن تنفذ إصلاحات اقتصادية وتشن حملة على الفساد.

وقال إنه اقترح على السلطات اللبنانية خارطة طريق لإصلاحات عاجلة من أجل السماح بتدفق مليارات الدولارات من المجتمع الدولي، وإنه سيعود إلى لبنان في سبتمبر أيلول من أجل المتابعة.

وقال ماكرون عقب اجتماعه مع الرئيس اللبناني ميشال عون في مطار بيروت ”إذا لم تنفذ إصلاحات فسيظل لبنان يعاني“.

وأضاف ”المطلوب هنا أيضا هو تغيير سياسي. ينبغي أن يكون هذا الانفجار بداية لعهد جديد“. وقال إن فرنسا ستنظم مؤتمرا دوليا لجمع مساعدات من أجل لبنان.

وأبلغ الصحفيين في وقت لاحق ببيروت أنه ينبغي إجراء تدقيق محاسبي في المصرف المركزي وتغييرات أخرى عاجلة، مضيفا أن البنك الدولي والأمم المتحدة سيلعبان دورا في أي إصلاحات لبنانية.

وأضاف ”ما لم يكن هناك تدقيق محاسبي للمصرف المركزي فخلال بضعة أشهر لن تكون هناك واردات أخرى وسيحدث نقص في الوقود والغذاء“.

والتقى ماكرون خلال الزيارة بكل الطوائف اللبنانية بما فيها جماعة حزب الله المدعومة من إيران والتي تهيمن على السياسة في لبنان. وحث الرئيس الفرنسي حزب الله على استخدام نفوذه للضغط على الحكومة لتنفيذ إصلاحات والتفكير في مصلحة لبنان وليس إيران.

وجاب ماكرون موقع الانفجار في وقت سابق وهو يرتدي رابطة عنق سوداء تعبيرا عن الحداد وزار كذلك عددا من شوارع بيروت المتضررة حيث طالبته حشود غاضبة بإنهاء نظام الحكم الذي يقولون إنه مسؤول عن الفساد وعن جر لبنان إلى كارثة.

وقال ماكرون لمجموعة من الناس ”أضمن لكم أن هذه المساعدات (لإعادة البناء) لن تذهب إلى الأيدي الفاسدة“.

وأضاف ”أرى ما تشعرون به على وجوهكم، الحزن والألم. لهذا أنا هنا“.

وقال للصحفيين في وقت لاحق بمقر إقامة السفير الفرنسي، حيث أعلن جنرال فرنسي دولة لبنان قبل مئة عام، إنه لم يعد لفرنسا أن تملي على زعماء لبنان ما يقومون به لكنه أوضح أنه قد يمارس ”ضغطا“.

وقال في مقابلة مع قناة (بي.اف.ام) التلفزيونة الفرنسية إنه إذا لم تلعب فرنسا دورها، ”وهو دور قوة تؤمن بالتعددية وتؤمن بمصلحة الشعب اللبناني، فقد تتدخل قوى أخرى، سواء كانت إيران أو السعودية أو تركيا“.