لبنان محليات

من مرفأ عام إلى مرفأ خاص … جديد الدولة اللبنانية‬ ‫ ‬

غيتا مشيك

من إزالة البلوكات الإسمنتية  في مناطق لبنانية عدة, إلى وضع  بلوكات في المطار مجبولة ب” إسمنت” سياسي بامتياز. يعود المواطن اللبناني من بلاد الإغتراب التي عاش فيها حرا, ليصل إلى أول نقطة في لبنان مقيدا بقوانين “المعمعة” التي تجبره على أن يسلك طريقا واحدا في سيارتها ” المتعفنة” بعض الشيء. صدق أو لا تصدق, هي ليست عملية ضبط مسدس بحوزة مواطن, وليست عملية ضبط كوكايين, هي عملية ضبط لجميع شركات التاكسي اللبنانية.‬

‫ منذ أربعة أيام, أعلنت اتحادات ونقابات قطاع النقل البري في لبنان, في بيان لها, إثر اجتماعها في مقر الاتحاد العمالي العام، أنه “نتيجة للحوار الهادىء الذي جرى مع وزير الأشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس بشأن قطاع النقل البري العمومي في لبنان عامة وعمل القطاع في مطار رفيق الحريري خاصة، فقد تم الاتفاق على إصدار القرار رقم 247/1 تاريخ 21 آذار 2019 عن فنيانوس والذي يحدد فيه آلية عمل السيارات العمومية من وإلى مواقف المطار وعمل تاكسي المطار والذي يساهم في تنظيم مهنة النقل العام أمام أهم واجهة سياحية في لبنان، والذي سوف يترافق مع اجتماع مشترك في المطار بحضور وزيري الداخلية والبلديات والأشغال العامة والنقل ورؤساء الاتحادات ورئاسة المطار والأجهزة الأمنية في المطار من أجل الإعلان الرسمي للبدء بالعمل بمضمون هذا القرار.”‬

‫هذه الواجهة السياسية التي أراد بها المجتمعون المحافظة عليها في منع شركات التاكسي اللبنانية المحترمة دخول حرم المطار ” المقدس”, في المقابل يسمح لسيارات “تاكسي واجهة لبنان السياحية” الدخول والخروج. ولمن لم تتيح له الفرصة للتعرف إلى “تاكسي واجهة لبنان السياحية”, يسعدنا تقديم نموذجا صغيرا عن شكلها المتواضع, أتاح لكل مواطن حق النقد. ‬
‫سيارات قديمة، ليس بالمشكلة الكبيرة، مقاعد ممزقة وغير نظيفة، ليس بالأمر المحزن، لكن أن يدفع المواطن ضعف القيمة أو نفسها من أجل ركوب سيارة صوت عجلاتها يدفع بنا حد الصداع و”ضيق الخلق”، هذا غير مقبول.‬

‫سمعت العديد من الوافدين إلى لبنان اليوم منزعجين من القرار “القاسي”، ر.ن مواطن لبناني وصل اليوم عند الساعة الثالثة ظهرا، يشكو شدة العذاب، إذ عند وصوله، عبر لنا قائلا ” مرمطة بمرمطة” مضيفا: ” إن الدولة اللبنانية ليست بحاجة لشركات تاكسي محترمة، ليست بحاجة للتفكير في راحة المواطن اللبناني، ليست بحاجة لتشغيل إلا طرف واحد “سياسي” لن أذكره.” ‬
‫لم يختلف الوضع كثيرا عند د.ت التي وصلت والدتها العجوز التي ناهزت الثمانين عاما إلى المطار لا تعلم من ينتظرها، ولا يوجد أحدا يحمل باسمها ورقة، ولا تملك هاتفا حتى، وما كان أمام هذه المواطنة إلا أن تقول كلمتها بحرقة،” من هم، أي مافيات يعمل لحسابها المطار، إنه حق كل مواطن لبناني، إنه من مال اللبنانيين ولا يحق لهم منع هذا وذاك، الأمان بات معهم فلتان، بتنا نخاف من أن ينهبون جلدنا بعدما ينتهي المال العام.”‬

‫إثر هذا القرار, عقدت نقابة أصحاب شركات التاكسي اجتماعا قضى بالتصعيد، آملين حل مشكلة طالتهم وطالت المواطن اللبناني. كما، لا بد لنا من شكر المساهمين في هذا القرار “البطل”، أردنا أن نعيش في لبنان الحياة خالية من العذاب، وقررنا النظر إلى مشكلات الآخرين في دول مجاورة لنشعر بالراحة، لكن الراحة “معدومة”، سننتظر الحل الثاني الذي يطهر فيها العذاب الناس كي تنهض، إذ بعد تجربة المكافحة بمرارة لعلاج انتهاكاتنا، استلخصنا أن لا علاج للحاكم والمواطن سوى التمتع بالفرص الفاصلة بينهما.