لبنان

مَنْ يحاصر سعد الحريري؟

للمرة الاولى منذ انتفاضة ١٧ تشرين يفقد الرئيس سعد الحريري بعض اوراق القوة في المبادرة السياسية، بعدما استطاع خلال الاشهر الماضية الاستفادة من حاجة خصومه له ليكون المبادر القادر على فرض ايقاعه على العملية السياسية وفي المفاوضات الحكومية في الاسابيع الاخيرة.

وكان الحريري استقال سابقا في ” التوقيت الصح، متجنبا غضب الشارع لتنفجر كرة النار في وجه خصومه وشركائه، ومن ثم ابتعد عن المشهد لتجنب اي استهداف شعبي.

ومع فشل حكومة حسان دياب ، عاد خصوم الحريري وحلفاؤه اليه ليشكل حكومة جديدة، وفق شروطه وبحسب المبادرة الفرنسية، اي حكومة اختصاصيين يكون هو السياسي الوحيد فيها.

انتصر الحريري يومها على خصمه “رئيس التيار الوطني الحر” جبران باسيل، وعاد رئيسا مكلفا للحكومة من دون يؤثر عليه رفض باسيل والرئيس عون، محددا ان الحكومة ستشكل من دون وجوه حزبية، بمعنى اخر من دون باسيل.
لكن التطورات الاخيرة اوحت بأن الحريري يكاد يحاصر، او يفقد اوراق القوة في المبادرة السياسية بعد اشهر من تكليفه، فمن يريد احراجه؟

تقول مصادر متابعة ان كلام الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، الذي نقل الحزب من موقع الوسيط بين الرئيسين عون والحريري وجعله في اصطفاف كامل الى جانب عون ، حمل في طياته، وضع عصّي كثيرة في “عجلات الحريري الحكومية”.

وتضيف المصادر ان نصرالله اوحى للحريري انه اذا اصر على حكومة وفق المبادرة الفرنسية فليشكلها لكنها ستفشل، وهذا يعني ان الحريري بات امام خيارين، اما التنازل عن حكومة اختصاصيين ما يعني عودة التوازنات السياسية الى ما قبل تحركات تشرين، واما الاصرار على تشكيل حكومة ستفشلها القوى السياسية…

وتلفت المصادر الى ان الاخطر هو ان خطاب نصرالله احرج الحريري اعلاميا واظهره معرقلاً للتأليف ، وهذا ما جاء متناسقا مع الخطاب الاخير لعون .

لكن حراك الثنائي عون – نصرالله ليس وحده ما يحاصر الحريري، بل ان الاستدارة الجنبلاطية، مهما جرى تلطيفها ، جعلت من الحريري المسبب الاول لفشل تشكيل الحكومة امام الرأي العام، خصوصا ان جنبلاط وافق على بعض شروط عون وتنازل عن شروطه هو.

وتشير المصادر الى ان وضع الحريري يزداد صعوبة، فهناك من يريد تحميله مسؤولية عدم التشكيل واظهاره كأنه الطرف الوحيد الذي ينتظر اوامر خارجية، وهذا ما يضعه امام احتمالين احلاهما مر، الاول التنازل في السياسة الداخلية وفي المفاوضات الحكومية الامر الذي يجعله يخسر اي امكانية لتحسين وضعيته السياسية مع المملكة العربية السعودية، والثاني الاستمرار بشروطه في ظل تكتل القوى السياسية ضده ما سيظهره معرقلاً ومانعا للانقاذ امام الرأي العام، فتزيد خسائره الشعبية.
وبين الاحتمالين يبدو الحريري، وفق مصادره ، ثابتا في ما طرحه مدعوما بموقف لافت لرؤساء الحكومات السابقين في التوقيت والمضمون ، حمل اشارة واضحة للمعنيين ان موقع رئاسة الحكومة ليس مكسر عصا مهما كانت الظروف
lebanon 24