محليات مقالات

حركة امل تكسر الصورة النمطية للمرأة: الدكتورة عناية عز الدين “من الوزارة الى النيابة”

 

بقلم الدكتورة ماريز يونس

أستاذة التنمية في الجامعة اللبنانية

تميزت حركة أمل بفرادة الخيار وجرأته. سلوك متقدم وخطوة جريئة يحتسبان للحركة ويحرجان الأحزاب السياسية اللبنانية الأخرى كافة، التي هي “حتى الآن” تُغيِّب ترشيح المرأة في البرلمان اللبناني. تلك الأحزاب التي لطالما سارعت الى تقديم نفسها أنها تعمل وفق عناوين الديمقراطية والمشاركة المجتمعية، إلا أن واقع الحال يقدم وجهًا مختلفًا، يرتكز الى ذكورية مفرطة في العمل السياسي، وهذا يمثل ثغرة كبيرة ذات دلالة، حيث تقف شعارات التوازن المجتمعي وعناوين المشاركة ومنها الموقف الداعم لمشاركة المرأة، عند حدود الترشيحات الذكورية، والتي بقيت عصية على خرقها بتوازن يفتح المجال امام مشاركة المرأة فيها، ما يعكس التفارق الكبير بين الخطاب والصورة المرغوبة لدى تلك الأحزاب، التي تذهب، بإتجاه مغاير، كي لا نقول باتجاه معاكس.

تفرّد الرئيس نبيه بري بتكريس هذه الظاهرة في العمل السياسي بترشيحه عناية عز الدين نائبًا في البرلمان اللبناني، ولتمثيل النساء على مساحة الوطن أولًا، وفي مدينتنا صور ثانيًا. خطوة تحتسب لـ “حامل الأمانة” الذي لم يتوان عن استكمال تنفيذ وصايا الإمام الصدر بحق المرأة، التي شرحها بإسهاب في قوله الشهير ” المرأة والرجل حقيقة واحدة…. ولا تفارق بينهما في حقل الإنسانية”. عمل الرئيس بري بروحية هذا التوجه الإنساني للإمام الصدر، وأنصف المرأة بإعطائها دوراً رياديّاً في العمل السياسي دون ” تربيح جميلة “.

هي سابقة في تاريخ العمل الحزبي السياسي اللبناني، ليس فقط لترشيحه امرأة، وقد سبق أن تم ترشيح بعض النساء، على الرغم من قلَّة عددهن، من قبل بعض الأحزاب السياسية على امتداد الدورات السابقة، الا أن هذا الترشيح يكتسب خصوصية يتمايز بها عن كل الترشيحات السابقة،  لما يحمله من مجموعة سمات وخصائص:

  1. عناية عز الدين هي المرأة الأولى التي تكسر التقليد السياسي وتأتي بمقوماتها الشخصية، أي لم تأت باللباس الأسود “وريثة الشهداء” أخ، أب أو زوج. بل أتت بشهادتها العليا، كطبيبة أخصائية في الطب المخبري وعلم الأنسجة، حيث نالت شهادتين في هذا المجال من الجامعة الأميركية في بيروت.
  2. هي المرأة التي تُطرح من خارج الإقطاع السياسي، امرأة عصامية مواطنة، من أبناء الشعب اللبناني، ابنة الجنوب وبلدة شحور في قضاء صور، لا تحمل سوى إرث المقاومة وخط الإمام موسى الصدر.
  3. هي المرأة الحزبية التي تدرجت في مشاركتها السياسية، وأثبتت فعاليتها في مختلف المناصب السياسية التي تسلمتها، فمن عضوية المكتب السياسي لحركة أمل، إلى تسلمها وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية، التي استطاعت من خلالها أن تحقق نجاحا كبيرا على مستوى انتاج أفكار تنموية تغييرية “كإطلاقهاللإستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي”، وأخيرا ترشحها للإنتخابات النيابية، الذي يعبر عن فعالية تجربتها السياسية ونجاحها في تحقيق المراكمة والاستمرارية المنشودتين، وهو ما لم تشهده مختلف التجارب النيابية النسائية السابقة، حيث أغلبيتهن لم يحققن أي مشاركة فاعلة ومستدامة تذكر.
  4. هي المرأة التي تجمع بين الأصالة والحداثة، أصالة التمسك بالقيم والعادات والتقاليد الجنوبية، والحداثة في اطلالتها على المعرفة والتحصيل العلمي العالي والإنفتاح على كل ما هو جديد في ميدان العلوم، وفي تعزيز مفاهيم تنموية تغييرية، وتضمين قضايا المرأة والنوع الإجتماعي في توجهاتها كافة.

إن هذه المقومات العلمية النخبوية المهنية والإجتماعية مجتمعة، التي تتمتع بها الوزيرة والمرشحة للإنتخابات النيابية عناية عز الدين، هي مقومات لا تخص النساء فقط، بل يجدر توافرها لدى مختلف المرشحين/اتعن المقاعد النيابية ذكورا كانوا أم اناثا، فهي مقومات تمثل تطلعات المواطن اللبناني وآماله. فكيف إذا تناغمت هوية المرشحة عز الدين مع هوية المدينة التي ستمثلها، مدينة “صور الأصالة والانفتاح معا”، المدينة التي حرصت على مدى تاريخها العريق والطويل على تقديم صورة التوازن والتنوع وقبول الاخر، كسراً لخيارات الفرز والتحريض الطائفي ورفض الاخر التي تمتد على مساحة الوطن؟

نحن أبناء مدينة صور، نفتخر بهذه الهوية التي تمثلها المرشحة الواعدة، والرهان كل الرهان على نجاح تجربتها السياسية، التي ستعطي دفعًا لكل النساء في المراحل القادمة، وستعمل على تقديم نموذج يكسر ويتجاوز السائد ويؤسس لقيام شراكة مجتمعية فعلية بين الرجل والمرأة. ولنجعل من انتخاب الوزيرة عز الدين “عز” للدين والنيابة معًا.

الدكتورة ماريز يونس
الدكتورة ماريز يونس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.