مقالات

أي مجتمع نحن… وأي شاشات نملك….

بقلم الإعلامية غيتا مشيك

إن من بين أهم ما يبحث عنه اللبناني هو إيجاد الإجابات المحددة حيال مواجهة الأهداف التي تسعى إلى مصادرة الهوية اللبنانية وإلى الخروج من حالة انعدام الوزن وفقدان الفرص والاستسلام لمنطق أنه لا أمل في مواجهة ما هو قائم، مواجهة حرب الشاشات، وصناعة إعلام لبنان، “إعلامنا”. هل حين يراقب المجتمع اللبناني الحرب علـى شاشة التلفزة، يشعر بأن الحرب ليست قائمة في الواقع بل على الشاشات؟ هل صدق جان بودريار؟

كيف وصلنا إلى وضع تقودنا فيه وسائلنا الاعلامية نحو تحريض غير شرعي ولا أخلاقي، كيف وصلنا إلى وضع تشن فيه وسائلنا “المخضرمة” حرب ضد أمة لبنانية جريحة لا صراع بينها وبين الوطن، لتصبح تهدد الوطن في لعبة مفضوحة، محددة بذلك مواقعها السياسية الضيقة الأفق والتي تقع في يد ذوي المال والأحزاب السياسية البالية لتسقط بعدها في كمين الطائفية، بعدما تجاوزت القانون وتجاوزت احترام المستمع على مدار الساعة، ليرسموا الوطن كل على هواه محددين خريطته الطائفية، وعلمه المزيف تحت مبدأ ” حرية الاعلام”.

كيف يمكنهم أن يستحضروا الماضي باسمنا، هؤلاء أنفسهم، يدمجوا صحفييهم ومراسليهم في “مزارع” الفتنة والتحريض. محررو أخبارهم في الاستديوهات، يعتنقوا ما يُرسل إليهم من هذه المزارع، ويسدوا به كل ثغرات التراشق المذهبي.
إعلامنا المذاع لا يقدم رؤية، بل يقدم “بلوة”، يبرمجون رؤية أحادية كل على معطاه، مجبولة بإفرازات الهراء الخالص، لنجدُ المواطنين ينشقون، ينسحبون، يعلنون، يتظاهرون من أجل هذا وذاك، والمحرك الأساسي “هم”، ما غيرهم “ميديا الزعماء”.
لن نبتعد كثيرا عن القانون، جميعنا تحت سقف القانون، لن نعتمد على أقوال دون توثيقها حرفيا قانونيا توازيا مع ميثاق الشرف الاعلامي لتعزيز السلم الاهلي والذي أطلقه رسميا “مشروع بناء السلام في لبنان التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في 25 حزيران من العام 2013 والذي وقعته وسائل الاعلام اللبناني.

خلال السنوات العشر الأخيرة، تجاوزت بعض المحطات المحلية كل الأعراف لتتحول هذه الشاشة إلى مسرح مرئي يناقش كل القضايا بصخبها وتداعياتها وحساسيتها. ما سقطت الممانعة يوما لأن الحصانة لم ولن تسقط وبتنا أمام واقع نراه “مطمشين”، نسمعه “طرشانين”. قضاء القوي لا الضعيف، يتمسكون بكاتب جمل “فشة الخلق” غير آبهين في حجم القدح والذم الذي تسببه الوسائل الإعلامية “الضخمة” التصنيع.

إن “صناعة الإنسان” التي نبحث عنها موجودة. سنستغرب من هذا الكلام مجبرين عدم تصديقه لقلة مروره من حولنا. “صناعة الإنسان” بكل ثقة موجودة، رسمها “مخضرمون”، رسمها من أصبح “سلطة ثانية” بعد سلطة الإقتصاد.
“صناعة الإنسان اللبناني” تم التعاطي معه في زمن الإذاعة كأداة تجري ترويضها وفق نمطية ما كانت تقوم بها الإذاعة كما الصحيفة من صناعة وتحريض، وصلنا بعدها إلى الشاشة التي يبدو فيها الإنسان اللبناني أنه لا يزال الأداة والضحية في وقت تتحكم عشوائية واضحة ببنيوية تشكيل الإعلام اللبناني ” بكل فخر”. “صناعة الإنسان” صنعها إعلام لم يجبر نفسه على احترام إنسان طبيعي. هذه الصناعة كانت صينية تقليدية لم تشبه الانسان اللبناني الأصيل، هذه الصناعة اجتاحت كل ممتلكات الإنسان اللبناني من الهوية إلى الإنتماء العرقي والديني وصولا إلى التبعية الاقتصادية وحتى تذويب الذات اللبنانية، صارت حركية المجتمع العربي تتم وفق قناعات جديدة تقوم أساسا على الذوبان في نظام على ” أساسهم قائم”… لكن ما من واع قد يمر ويقرأ ليصل إلي الخاتمة، ليسأل بعدها عن أي حرب تتحدثين؟ لم أر شيئا من كل ذلك.