لبنان مقالات

حياكة الحراك في عالم الإفتراض… بقلم المهندس الدكتور قاسم دنش

المهندس الدكتور قاسم دنش

تتفشى في مجتمعنا اليومحياكة الحراك في عالم الإفتراض
ظاهرة من الإنكماش الإجتماعي الحقيقي بإستخدام كافة الشرائح العمرية لما يُسمى مواقع التواصل الإجتماعي. وإذ تتكامل مع هذا المارد الإفتراضي مجموعة من الوحوش الإلكترونية الغازية تبدأ بالألعاب الإلكترونية ولا تنتهي عند تطبيقات المحادثات المجانية.
من منا اليوم لا يملك هاتفاً ذكياً؟ ومن منا لا يتفاعل مع تطبيقات المحادثات المجانية؟ ومن منا لا يمتلك حساباً على أحد مواقع التواصل الإجتماعي؟ ومن منا يعرف مراهقاً أو عشرينياً لا يمضي أقل من ثلاث إلى أربع ساعات على مجمل الحكايا الإلكترونية؟
هل فكّر أحدٌ منا بأنه لماذا تُقدم لنا خدمات مواقع التواصل الإجتماعي وتطبيقات المحادثات مجاناً ودون أي رسوم؟ وهل الألعاب الإلكترونية التي تُنتشر في عالمنا العربي هي نفسها التي تُنتشر في العالم الآخر؟
في البداية لا بد لنا من معرفة المحظور الإلكتروني الذي قد نكون جميعاً متورطون به وهو الإدمان الإلكتروني. يُمكن فهم وتحليل الإدمان على الإنترنت وعلى الألعاب الإلكترونية بمقارنته بأنواع الإدمان الأخرى، فمثلاً المدمنون على الكحول والمسكّرات يتعاطون الكحول وغيرها من العقاقير؛ لأنّهم يشعرون أنّهم طبيعيّون عند تعاطيها، ولأنّهم يصلون إلى حالةٍ من النّشوة، وكذلك الأمر بالنّسبة إلى الإدمان على الإنترنت، حيث يستخدمه المدمنون بشكلٍ مفرطٍ ليشعروا أنّهم طبيعيّون، وليصلوا إلى حالة النّشوة أو السّعادة عن طريق الفضاء الإلكتروني، فيتخلّون العلاقات الاجتماعيّة الصحيّة والطبيعيّة، ويتّخذون العلاقات الاجتماعيّة الوهميّة على الإنترنت، ويستعيضون عن المشاعر العميقة والدّافئة الناشئة عن العلاقات الاجتماعيّة، ليعيشوا المشاعر المؤقّتة غير المحسوسة.
إلى ذلك تشير العديد من الأبحاث العلمية أنّ مصطلح “إدمان الإنترنت” Internet Addiction، والتي اصطلحته عالمة النفس الأمريكية كيمبرلي يونغ Kimberly Young عام 1994، وتعرفه بأنه استخدام الإنترنت أكثر من 38 ساعة أسبوعيًا، ثم بعد ذلك حدد العديد من علماء النفس بأنه الإستخدام الإلكتروني لما يزيد عن 20 ساعة في الأسبوع.
لا يغفى على أحد منا المخاطر الإجتماعية التي قد يتسببها الإدمان الإلكتروني على الفرد. منا هنا، أردنا دراسة تأثير السلوك الإلكتروني للفرد بتفاعله مع مجريات الأحداث الأخيرة على الساحة اللبنانية.
لقد قمنا باستطلاع لحوالي ال680 شخص تتراوح أعمارهم بين 16 و 45 سنة ممن يشاركون في التظاهرات في الشارع اللبناني والتي بدأت في 17 تشرين أول 2019. وقد اختيرت للدراسة هذه الشريحة العمرية بناءً على نتائج لإحصاءات عدد من وكالات الإعلام بأنها الشريحة التي تمثل أكثر من 70% من الحراك في الشارع اللبناني.
وبعد دراسة الاستبيان تبين التالي:
51% من العينة قيد الدرس هي من الذكور و 49% هي من النساء.
81.9% من الذكور يقضون أكثر من 40 ساعة أسبوعياً إما باستخدامهم الألعاب الإلكترونية (خصوصا ببجي وفورتنايت) او لمواقع التواصل الإجتماعي، في حين أنّه 74.2% من النساء يقضون أكثر من 40 ساعة أسبوعياً أكثرها باستخدام مواقع التواصل الإجتماعي.
87.5% من الأفراد لديهم عدد الأصدقاء الإفتراضيين يساوي أكثر من عشرة أضعاف الأصدقاء الواقعيين.
97.8% من الأفراد يستخدمون تطبيقات المحادثات المجانية لأكثر من ساعتين في اليوم الواحد.
وفي المقلب الآخر، لقد قمنا باستطلاع لحوالي 396 شخصاً من نفس الفئة العمرية ممن لا يشاركون في التظاهرات. وبعد دراسة الاستبيان الخاص بهذه العينة تبين التالي:
52% من العينة قيد الدرس هي من الذكور و 48% هي من النساء.
62.3% من الذكور يقضون أكثر من 40 ساعة أسبوعياً إما باستخدامهم الألعاب الإلكترونية (خصوصا ببجي وفورتنايت) او لمواقع التواصل الإجتماعي، في حين أنّه 58.4% من النساء يقضون أكثر من 40 ساعة أسبوعياً أكثرها باستخدام مواقع التواصل الإجتماعي.
77.5% من الأفراد لديهم عدد الأصدقاء الإفتراضيين يساوي أكثر من عشرة أضعاف الأصدقاء الواقعيين.
92.4% من الأفراد يستخدمون تطبيقات المحادثات المجانية لأكثر من ساعتين في اليوم الواحد.
أكثر من 90% من كلا الشريحتين يستخدمون منصات المحادثات المجانية لأكثر من ساعتين يومياً. لذا، فلا عجب أن تستفيض غضباً هذه الشريحة على أي ضريبة تضاف على هذه الخدمات التي كانت في الأصل مجانية.
إلى ذلك، نلاحظ بأنه مما لا شك ولا ريب فيه أنّ الشريحة قيد الدراسة تصنف بأغلبتها بأنها مدمنة إلكترونياً ان من جهة الشباب الذي يشاركون في الحراك او لا. الهوة الكبيرة، 19.6% عند الذكور و 15.8% عند الإناث، بين الذين يقضون أكثر من 40 ساعة أسبوعياً على مواقع التواصل الإجتماعي والألعاب الإلكترونية ممن يشاركون في الحراك وممن لا يشاركون. من هنا، وبكل وضوح يبدو جلياً تأثير السلوك الإلكتروني للفرد على المشاركة الانفعالية من عدمها بحيث إنّ الشخصية الوهمية التي تبنيها مواقع التواصل الإجتماعي والتي تتيح للفرد امكانية التعبير في عالم افتراضي مع الكم الكبير من الأصدقاء الذين توفرهم له من كل أنحاء العالم، هي شخصية مائلة عادة إلى التغريد بعيداً عن الواقع الحقيقي إم لجهة المُثل العليا التي لا نجدها إلا في الكتب أو لجهة التعصب الشديد الحزبي أو الطائفي وربما في بعض الأحيان العائلي أو العشائري. إلى جانب ذلك، مع ذهاب الألعاب الإلكترونية، الأكثر استخداماً بين هؤلاء الشباب، بمستخدمها إلى سلوك عدائي يستخدم افتراضياً كافة الوسائل مع اصدقائه الافتراضيين المنتشرين في العالم لتحقيق مآربه العدوانية افتراضياً، نلحظ حجم تأثيرها على انفعال فئة الشباب في المشاركة بالحراك.
من هنا، ومع شهود تأثيرات مواقع التواصل الإجتماعي والألعاب الإلكترونية على المشاركة من عدمها في هذه المظاهرات، نطرح من هم الذين يقودون الحراك إلكترونياً؟ ومن هي الشريحة المتفاعلة في هذا العالم الإفتراضي؟
مما لا شك به، أنه في هذا الحراك شعارات كثيرة، منها ما هو مطلبي ومنها ما هو سياسي، بعض منها متقارب ومتكامل والآخر متناقض وهذا ما يدل على تشعب الآراء والرؤى من المشاركين والقيمين. ولكن على سبيل المثال والأمثلة المتقاربة كثيرة، انّ 78% من مستخدمي هاشتاغ نصرالله_واحد_منن هم من سكان الدول الخليجية عموماً و 54% من سكان المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص. في المقابل، بلغ نسبة مستخدمي هاشتاغ #اقفال_الطرقات_عدوان المقيمين في لبنان إلى حوالي 98.3%.
أمام هذا الواقع، علينا الإلتفات بأكثر عقلانية وحكمة بعيداً عن الانفعالات العاطفية والحماسية والناتجة إلى حدٍ كبير جراء سلوكنا الإلكتروني اليومي. وفي مقلبٍ آخر، علينا الإلتفات إلى من يدير اللعب في الفضاء الإلكتروني ولماذا في الأصل قدموا لنا أطباقاً شهية من الأصناف الإلكترونية المجانية؟
المؤامرة اليوم يا عزيزي باتت من الإفتراض إلى الواقع…
جاءتنا في علب تحت عناوين تراوض وجداننا فقراً وألماً وبيئة وعمل…
جاءت معنونة بمصطلحات لطالما حلمنا بأنّ شعبنا يتلفظها أو حتى يجرؤ على التفكير بها…
ولكن ويا للأسف، جاءت من خلف البحار وما يأتي بعيداً عن المتوسط يكمنُ لنا بأمننا واستقرارنا ومقاومتنا.
اذهبِ بعيداً،
فسيأتي بمثلك شعبي يوماً ولكن من سيأتي بها حتماً ستكون شريفة عفيفة لم تحكها لا مؤامرة ولا مخاذلة.

11 thoughts on “حياكة الحراك في عالم الإفتراض… بقلم المهندس الدكتور قاسم دنش

  1. I was in reality itching to fix it some wager some money on some sports matches that are phenomenon right now. I wanted to disillusion admit you guys identify that I did twig what I weigh to be the trounce plat in the USA.
    If you want to confound in on the spirit, scrutinize it out of the closet: try it out

  2. I’m truly enjoying the design and layout of your site. It’s a very easy on the eyes which makes it much more pleasant for me to come here and visit more often. Did you hire out a designer to create your theme? Outstanding work!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.