مقالات

سوريا إلى أربع مقاطعات؟!

كما في حلب والرقة والغوطة الشرقية والجنوب السوري، تم الاتفاق بين حزب الله والنصرة على وقف تام للقتال وتأمين انسحاب قادة النصرة وما تبقى من مسلحين قدر عددهم بين 150 و200 مسلح الى منطقة ادلب مع عوائلهم فماذا يعني مثل هذا الاتفاق، وكيف يمكن قراءته على وقع تجاهل الرئيس الاميركي دونالد ترمب سواء في محادثاته مع رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، وسواء في المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقداه بعد تلك المحادثات وإكتفاء الرئيس الأميركي بنعت حزب الله بالارهابي وتجاهل الرئيس الحكومة اللبنانية الرد على هذا الطرح او التطرق الى المعارك التي خاضها حزب الله ضد جبهة النصرة في جرود عرسال اللبنانية مع جيش النظام السوري وطائراته الحربية ومن ثم تعويضه عن هذا التجاهل بإعلانه انه كان يفضل لو ان الجيش اللبناني قام بهذه المهمة بدلاً من المقاومة الاسلامة التابعة لحزب الله.

معظم القراءات السياسية للعملية التي نفذها حزب الله على مرأى الولايات المتحدة الاميركية، وكل الدول الغربية التي تتعاطف مع لبنان، أجمعت على ان هذه العملية في التوقيت الذي تمت فيه هي جزء مكمل للاتفاق الاميركي – الروسي تحت غطاء محاربة الارهاب الداعشي والنصروي على إقامة مناطق هادئة في شمال سوريا وفي جنوبها وفي غربها وفي العاصمة دمشق، تؤدي لاحقاً الي قيام مناطق نفوذ لكل من روسيا واميركا وتركيا وايران عبر اداته حزب الله وهذه المناطق التي قسمت سوريا الى اربعة مقاطعات، تشكل فيما بعد مناطق او محافظات او دويلات كونفدرالية مهيمن عليها من الدول الكبرى المعنية، ومن شأن هذه الدويلات ان تنهي النزاع المسلح الدائر في سوريا وتفتح الطريق امام التسوية السياسية التي التقت هذه الدول على أن لا امكانية لانهاء النزاع المسلح القائم إلا بتسوية من هذا النوع تكون تحت رعاية ونفوذ كل من روسيا واميركا وتركيا وايران من دون ان يكون في المستقبل أي دور للرئيس بشار الاسد وإذا كان له ثمة من دور فسيكون تحت رعاية ونفو ذ إيران.

البعض ما يزال يراهن على بقاء الاسد على رأس دولة سورية موحدة انطلاقاً من الاصرار الروسي والايراني السابق على هذه النتيجة إلا ان سياق الاحداث التي تسارعت بعد انتهاء اجتماع استانة، اعطى الارجحية للنظرية التي تقول بأن ثمة اتفاقاً قد تم مؤخراً بين الولايات المتحدة وروسيا على تقسيم سوريا الى اربعة كونفدراليات تتقاسمان مع ايران وتركيا، وينتهي النزاع المسلح الذي مضى عليه اكثر من خمس سنوات من دون ان يحقق اي طرف الانتصار الحاسم على الطرف الآخر. لكن السؤال الكبير يبقى هل تمر هذه التسوية وتنتهي في وقت قريب ام ان لعبة الامم تقضي بإطالة الوقت بضع سنوات اضافية.